حيدر حب الله

598

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

لكنّ هذا لوحده لا يشكّل قرينة حاسمة دائماً ، بل هو قرينة ترجيحيّة قويّة ؛ لأنّ شهادة علماء الرجال ليست موقفاً حاسماً ونهائيّاً دائماً ، فلعلّهم لم يرو له مسانيد لعمرو ، فيما كانت له روايات عنه ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّه عادةً ما لا تكون هناك إشارة من كلّ علماء الرجال بهذه الطريقة ، بل تكون الإشارة من واحدٍ منهم ، وينبغي النظر فيه ، فلعلّه لم يبلغه تمام المرويّات ، هذا كلّه فضلًا عمّا لو قال شخص آخر غير رجالي ذلك من المتقدّمين . ب - أن نرصد المسانيد ، فنرى أنّ ( أ ) باسمه الكامل روى عن عمرو في ألف رواية مسندة ، بينما لا نجد ل - ( ب ) باسمه الكامل أيّ رواية إطلاقاً عن عمرو ، ففي هذه الحال يترجّح في النظر أن يكون الناقل للخبر المرسل هو ( أ ) ، وفي بعض الأحيان قد يكون ل - ( ب ) رواية عن عمرو ، لكنّها بالغة الندرة ، ففي هذه الحال نقيس نسبة مسندات ( أ ) عن عمرو ، لمجموع مسنداتهما عنه ، فيكون احتمال أنّ الراوي هو ( أ ) 98 في المائة مثلًا وهكذا . ولعلّ منه ما ذكره بعضهم « 1 » ، من قرينيّة غلبة رواية أحدهما عن عمرو . ومن الواضح أنّ هذه القرينة هنا تزداد قوّةً كلّما كثرت مسانيد ( أ ) عن عمرو ، ونقصت مسانيد ( ب ) حتى بلغت حدّ العدم ، وكانت المسانيد التي ورد فيها الاسم المشترك قليلة ، لكن كلّما زادت مسانيد ( ب ) ، أو كثرت المسانيد التي ورد فيها الاسم المشترك ، بدأ اليقين يتناقص ؛ لأنّه من الممكن جداً أن يكون هذا الاسم المشترك - ولو في بعض هذه المسانيد التي ورد فيها الاسم المشترك - قد قُصد منه ( ب ) ، وليس ( أ ) ، وهذا أمر يجب التنبّه له ، فنحن لا نريد في بحث تمييز المشتركات إثبات أنّ الاسم المشترك وقع لصالح الثقة في بعض الحالات غير المتعيّنة ، فهذا لا يفيد شيئاً ، بل نريد أن ندّعي أنّه وقع كذلك دائماً ، فكلّما زادت مسانيد ( ب ) أو كثرت المسانيد التي فيها الاسم المشترك ، زاد احتمال وقوع ( ب ) في مسانيد الاسم المشترك ، فتأمّل جيداً . ج - أن يشهد علماء الرجال بأنّ كتاب عمرو قد رواه ( أ ) ، ويكون لعمرو كتاباً واحداً ،

--> ( 1 ) انظر : الكجوري الشيرازي ، الفوائد الرجاليّة : 130 .